المحقق البحراني
100
الحدائق الناضرة
الزوجية التي لا خلاف في حصولها بمجرد العقد . قال السيد السند في شرح النافع : وقد اختلف الأصحاب في اعتبار هذا الشرط ، فذهب الأكثر إلى اعتباره ، وأن العقد بمجرده لا يوجب النفقة ، وإنما تجب بالتمكين ، إما بجعله تمام السبب أو سببا تاما أو شرطا في الوجوب ، وربما قيل بوجوب النفقة بالعقد كالمهر لكنها تسقط بالنشوز ، والمعتبر الأول اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق ، وليس فيما وصل إلينا من الأدلة النقلية ما ينافي ذلك صريحا ولا ظاهرا ، إنتهى . أقول فيه : إن الأخبار التي أشرنا إليها أظهر ظاهر في ترتب النفقة على مجرد العقد فإن ما اشتمل عليه جملة منها مما ذكرناه وما لم نذكره من قوله ( عليه السلام ) " حق المرأة على زوجها " يعني من حيث الزوجية ، لأن التعليق على الوصف يشير بالعلية ، وهو صريح في المطلوب ، ونحوه قوله " من كانت عنده امرأة فلم يكسها ( 1 ) ويطعمها ما يقيم صلبها " الخ أظهر ظاهر فيما ذكرناه فإنه بمجرد العقد يصدق أنه عنده امرأة . وبالجملة فدلالة الأخبار على ما ذكرناه أظهر ظاهر كما عرفت ، فدعواه أنه لم يصل إليه من الأدلة النقلية ما ينافي ذلك عجيب من مثله - رحمه الله - . وممن وافقنا على هذه المقالة - وإن غلب عليه رعاية الشهرة فتوقف فيما قاله - شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ( 2 ) والحري أن ننقل جميع ما ذكره في المقام بلفظه وإن طال به زمام الكلام . قال - قدس سره - بعد الكلام في المقام " ولا ريب في أن للنفقة تعلقا بالعقد والتمكين جميعا فإنها لا تجب قبل العقد ، ولو نشزت بعد العقد لم تطالب بالنفقة ، واختلف في أنها بم تجب ؟ فقيل : بالعقد كالمهر لا التمكين ، لدلالة الأدلة السابقة
--> ( 1 ) والصحيح كما في الرواية المتقدمة " فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها . . " . ( 2 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 584 وفيه " لا بالتمكين " .